قراءة وترجمة لأربعة نصوص
بدل فقير حجي
المناضرة (Disputatation) واحدة من ضروب أدب الحكمة و تسمى في العربية أيضآ المفاخرة أو المنافرة أو الحوار ، و سماها ألأوربيون في القرون الوسطى (Tinsion). و مهما تكن التسمية فهذا الضرب من ألأدب يعتمد أساسآ على الحوار المتبادل بين أثنين يحاول كل منهما أن يثبت من خلاله أفضليته على خصمه . و قد أطلق السومريون على أدب المناضرة مصطلح (namada_ ud_ag)الذي يكتب بالعلامات المسمارية الدالة على الكلام . و بهذا يكون معنى المصطلح السومري (namada_ ud_ag) ( الكلام بين رجلين متقابلين) و هو ما يعني (المناظرة أو الحوار) . و لذلك فالمناظرة تتضمن بشكل رئيسي محاورة كلامية بين خصمين يمثل كل منهما عادة" شخص أو شيء يناقض ألآخر في طبيعته ، كأن يكونا شخصين يمتهنان حرفتين مختلفتين أو يكونان حيوانين أو نباتين أو معدنين أو أية ظاهرتين طبيعيتين و أحيانآ أداتين صنعتهما يد ألأنسان . في حالات متميزة نادرة يكون عدد المتناظرين ثلاثة بدلآ من أثنين و هو المألوف في المناظرات عادة" . تتكون المناظرة من جمل و عبارات تطول أو تقصر لكنها عادة" تتضمن المديح و ألأطراء لذات المتكلم و الذم و الهجاء للخصم المقابل . و تأخذ المناظرات في الغالب شكل قصيدة شعرية و هي ترجع في أصولها القديمة الى المباريات التي كان يقيمها الشعراء و المنشدون للمتعة و التسلية في القصر في زمن ملوك سلالة أور الثالثة (2113ـ 2006) ق. م…….
في الغالب تتضمن المناظرة في بدايتها مقدمة أسطورية عن طبيعة الخصمين المتناظرين ، كما أنها تنتهي عادة" بتفضيل أحداهما على ألآخر و تختتم بقبول ألطرفين بقرار ألتحكيم و زوا ل أسباب الخصام و حلول الصداقة و الوئام بينهما . و قد وردت في صفحات التأريخ مناظرات عديدة مدونة بالسومرية و ألبابلية و يبدو واضحآ أن هذا الضرب من ألأدب بقي ّ محببآ الى نفوس ألأدباء في مختلف العصور التأريخية من حضارة العراق القديم .
و من ألأمثلة ألسومرية على ذلك نذكر مناضرة بين الصيف و الشتاء و بين آلهة الماشية و آلهة الحنطة ، الراعي والفلاح ، الطير و السمكة ، الشجرة و القصبة ، الفضة والنحاس ، ألمعول والمحراث ، حجر الرحى و حجر (gulgul) فضلآ عن مجموعة من المناضرات التي تتعلق بالمدرسة السومرية و الطلبة و النساخ و هناك مناضرة سومرية أخرى بين الكاتب و مشرف أحدى المقاطعات . و من المناظرات البابلية نذكر أمثلة منها مناضرة بين النخلة و ألأثل ، الثور و الحصان ، الحية و النسر ، الكلب و الذئب والثعلب . وفضلا عن ألآلهة ، فقد نسج ألأدباء السومريون مناضرات يكون فيها المتبارون من البشر و خاصة من الطلبة الذين هم في مراحل دراسية متقدمة . و من ألأمثلة على ذلك مناضرة تقع في مائة و ستين سطرآ ( بيتآ ) بين تلميذ أسمه Enkimansi و زميل له يسمى Gimigshag و التي أتخذت شكل مجادلة كلامية شديدة اللهجة تحتوي على عبارات قاسية ، تذكرنا بقصائد الهجاء بين جرير و الفرزدق . و يظهر من السياق أن كل واحد من الخصمين كان معيدين (Sheshgal) ألأخ الكبير في المدرسة السومرية . و من ألأمثلة ألأخرى للحوار هو المناظرة السومرية بين الكاتب و مشرف أحدى المقاطعات و هناك قصيدة بابلية معروفة ب ( العدل ألآلهي) و التي نظمت على شكل حوار بين رجل معذب و صديقه الحكيم و كذلك هناك حوار بين العبد و سيده (1).
الحوار في عهد الخليفة العباسي المأمون
أن المتتبع لحوادث خلافة المأمون سيكشف من خلال وقائع تبدو هامشية طبيعة التسامح الذي ساد العصر نسبة للعصور السابقة و اللاحقة ، و من تلك الوقائع رعاية ألمناضرات الفكرية بين مسلمين و أهل ألديانات ألأخرى ، حتى من غير ألأديان الكتابية مع مايعرف بالمنانية ( المناوية) و الديصانية ، وألأخيرة فرع من فروع الزرادشتية ، أضافة الى المناضرات بين أهل المذاهب ألأسلامية .
و أصبحت المناضرات الفكرية ، في ضل ألأنفتاح الفكري في عصر المأمون تقليدآ أعتاد ممارسته مختلف ألأتجاهات ، بعد تأمين التناضر السليم و ألأذعان لنتيجة المناضرات مهما كانت . ففي واحدة من المناضرات ، بحضور الخليفة ، أن أحد المتناضرين نهر مناضره في حضرة الخليفة المأمون بقوله له : (( يانبطي ما أنت و الكلام )) ، فرد المأمون بعنف على المتجاوز : الشتم عيّ و البذء لؤم ، و قد أبحنا الكلام و أضهرنا المقالات ، فمن قال الحق حمدناه ، ومن جهل وقفناه ، و من ذهب عن ألأمر حكمنا فيه بما يجب . و ظهرت فيما بعد مؤلفات تحت عنوان ( آداب الجدل و المناضرة ) تشير بوضوح الى مبادىء عديدة منها التحرر عن رفع اليد أو الضرب على الفخذ ، أو رفع الصوت ، أو ألأستهزاء بطريقة ما خلال التناظر ، و من تشريعات الفقهاء في أجواء ألمناضرة ، أباحة ألأبتسامة بدل القهقهة عند افحام ألمقابل ، و هذا دليل على جدية تلك المناضرات بأن تكون لها تشريعات و ألتزامات و يعكس أجواء التناضر و التزاماته ألأخلاقية .
أن المعتزلة هم أولى ألمذاهب ألمعنية بأحترام حق ألأختلاف قبل غيرها من ألمذاهب و أن ألعقل في فكر ألمعتزلة هو ألمرجع ألأول في ألأيمان و ألأعتقاد ، و بالتالي يكون ألأنسان في عرف هذا ألمذهب حر ألتفكير و ألأرادة (2) . جدير بالذكر بأنه كان للحوار مكانة و أهمية متميزة لدى أدباء و فلاسفة ألأغريق أيضآ .
كيف كانت طبيعة و دور و شكل الحوار في الفكر و ألأدب الكوردي في ألقرنين 11ـ12 م ؟
ماهي ألمجالات و ألمواضيع ألتي تناولهاألمفكرون ألكورد و تطرقوا لها في حواراتهم ؟
ماهي ألأصول و ألقواعد ألتي وضعوها لحواراتهم (سجالاتهم) ؟
هل كانت لتلك ألمناضرات و ألحوارات أستنتاجات ذووقيمة تذكر ؟
يمكننا ألأطلاع على أجوبة ألأسئلةأعلاه من خلال ترجمة و قراءة لأربعة نصوص دينية كنموذج للحوار العلمي ألفلسفي في ألأدب ألكوردي و ألتي ألفت و صيغت في لالش للقرنين ألحادي و ألثاني عشر من قبل فلاسفة و أدباء أمثال (ألشيخ فخرألدين آديان و ألبير ره ش ألحيران وآخرين) و ألنصوص هي :
1ـ حوار بين ألأرض و ألسماء .
2ـ حوار بين أشهر ألسنة .
3ـ حوار بين أعضاء جسم ألأنسان ( ألقلب ، ألعقل ، أللسان ، ألعين ، ألنفس ) .
4ـ حوار بين ألأستاذ و ألتلميذ .
و هناك نصوص أخرى عديدة تنقل ألحوار بين أطراف معينة تعالج مواضيع و تعكس بعض ألأفكار حينآ و توصل أخبارآ و أحداثآ حينآ آخرآ ، و منها ألحوار بين ألأخوين ( بدر ومند) (3) و ألحوار بين ألطيور في نص ( به يتا بلبلا) (4) أضافة ألى نصوص أخرى .
يجري ألحوار بين ألطيور بعد صدور أمر من ألنبي سليمان و ألذي يتضمن أرغام ألطيور تقديم ريشهم ألناعم (زغب) من أجل منام ولحاف ألأميرة بلقيز ، الا أن ألبلبل يعلن عصيانه و يصر على موقفه حتى بعد هزيمته و ألقاء ألقبض عليه و ذلك لقوة أيمانه و قناعته بالموقف ألذي أتخذه . و مثلما يظهر ألنص ألموقف ألأيجابي لبعض ألطيورمن حالة ألبلبل ، فأنه يبين أيضآ ألموقف غير ألمسؤول لبعض بني جلدته من ألقرار ألمذكور .
+ + + + + + + +
تقول أحدى أقدم و أهم أساطير ألخليقة و ألتكوين : قبل كل شيء كان ألبحر و من حركتها و تفاعلها تكونا ألأرض و ألسماء و كانا مرتبطين بجبل و منهما تولد ألهواء و لعدم تحمل ألأخير ألبقاء بينهم محاصرآ فقام برفع ألسماء ألى ألأعلى و أبقى ألأرض في ألأسفل وولد من ألهواء ألقمر و منها ولدت ألشمس و هكذا ألى أن تكونت بقية ألكواكب و ألنجوم و ألأحياء . و من ألجدير بالذكر أن ألنظريات ألعلمية ألتي تبحث عن بداية ألخليقة و ألتكوين تتفق مع هذه ألأسطورة كونها بدأت من ألمادة ( ألبحر) ، كما أن للهواء و ألغازات صفة ألانتشار و ألتمدد ، وحسب ألنظرية فأن ألنجوم و ألكواكب و ألأقمار تكونت نتيجة تكثف ألغيوم و ألسحب ألغازية فيما بعد . أن واضعي ألأسطورة ألسومرية ألأوائل لا يعتبرون و لايرجعون خلق ألكون ألى قوة الهية و لايعدونه عملآ من اعماله و أنما يفسرونه كونه موجود منذ ألأزل و لم يأتي من ألعدم ، بل تكوّن نتيجة ألحركة و ألتفاعل في ألمادة ، أي هو متكوّن من ذاته و يقولون : بأن ألأم ألكبرى عشتار ( ألأرض) هكذا أرادت أن يكون ألكون(5).
في ميثولوجيا و عقيدة ألديانة ألأيزيدية هناك ألعديد من ألأساطير و ألنصوص ألتي تروي قصة ألخليقة بل وما قبلها أيضآ و منها ما تتفق تمامآ مع ألأسطورة ألعالمية (ألسومرية ـ أليونانية ـ ألمصرية ـ ألهندية) ألآنفة ألذكر ، فهناك نص خاص بأسم ( قول ألبحار = قه ولى به حرا ) كما يوجد عدة تاكيدات و أشارات في نصوص أخرى تدل على أن ألأصل بدأ من ألبحر وألماء و هناك نص آخر بأسم ( قول ألأرض وألسماء = قه ولى عه رد وعه زمان) ألذي يؤكد أن مصدرهما واحد . و سنأتي الى شرحه وتحليله بشيء من ألتفصيل في هذه ألقراءة .
يطرح في ( قول شيخوبكر = قه ولى شيخوبه كر ) ألسؤال ألفلسفي ألتقليدي : أيهما ألأصل : ألأله أم ألدرّة ؟!ألروح أم ألمادة ؟! . و بحكمة فائقة يجيب بان ألدرة عرش أتخذه ألأله مكانآ ، أي أنهما متلازمان منذ ألأزل .
و هناك أسطورة دينية أخرى تقول أن الاله خلق ألدرّة و سيطر عليها أربعين ((40)) ألف سنة ثم ضجر منها فرماها و انفجرت فتكون من دخانها ألسماوات و من اجزائها ألأخرى تكونت ألنجوم و ألسدم و ألمجرات و ألأرض .
كما أن مقتطفات من نص ( قول زه بووني مه كسوور) تؤكد بأن ألدرة لم تعد تملك ألقدرة على ألتحمل فتلألأت بالألوان و انفجرت حيث لم يكن هناك ألأرض و ألسماء و في نفس ألنص يطرح ما ألذي قاله الاله للدرّة حتى سالت منها ألمياه و شكلت ألبحار ؟! و الجواب هو أن الاله قال : أجري يامولاي (6) . و من ألجدير بالذكر أن أحدث ألنظريات ألعلمية حول نشوء ألكون هي نظرية ألأنفجار ألمدوي و ألتي تعطي تفسيرآ مشابهآ لقصة بدء ألكون في فلسفة و ميثولوجيا ألأيزيدية ، واضع هذه ألنظرية هو ألعام ألبلجيكي ألجنسية أدورد لومتير سنة 1927 و ألذي تخلى عنها و من ثم جاء بعده فلكيون و فيزيائيون و احتضنوا ألنظرية هذه و عملوا على تطويرها و منهم ألفيزيائي جورج كاموف . و تنص ألنظرية على أن ألكون بدأ بأنفجار مدووي عظيم و هو ليس كالأنفجارات ألأعتيادية ألتي تحدث على سطح ألكرة ألأرضية أو في اي موضع من الفضاء ، تبدأ من مركز معين و تنتشر اكثر فأكثر في جميع أنحاء ألفضاء و اندفع على اثره كل جسيم فيه ألى ألخارج مبتعدآ عن ألجسيمات ألأخرى(7).
قول ألأرض و ألسماء (8)
قراءة وترجمة
يعتبر هذا ألقول من النصوص اللاهوتية و ألفلسفية ألمهمة و هو يعرض لنا أيضآ بعض جوانب ميثولوجيا و عقيدة ألأيزيدية عن ألخليقة و ألتكوين و النص مؤلف بصيغة ألحوار ما بين ألأرض و ألسماء و يبدأ بسؤال ميتافيزيقي ( أو فيزيائي أن صح ألتعبير) هام و هو بأية أنظمة و قوانين أرتبطت محتويات ألكون من مجرات و مجموعات شمسية و فضاء مع بعضها ؟ و يجيب بأن ذلك موجود بفضل ألقدرة ألالهية و ألدعاء ألذي هو ( طلب و أرادة).
في هذا ألنص يظهر تأثير ألأديان ألذكرية على ألميثولوجيا ألقديمة في موضوع ألخليقة ، لذلك نرى في ألنص بأن ألسماء ( الأله ألأبن) يريد أن يستخف و يقلل من قيمة ألأم ألكبرى عشتار ألأرض ، و لكن ألأخيرة تتبع ألواقعية في ألحوار و تدافع عن نفسها بكل موضوعية و تذكر بأنهما من اصل مشترك و خلقا من جوهر واحد .
ألسماء مصاب بالغرور و يصف نفسه بأنه هو ألأسمى و ألأنقى و ألأ قوى و ألأرفع مكانة ، و بأن ألأرض هي ألأضعف و ألأقل مكانة و قيمة .
مرة أخرى ترد عليه ألأرض بتواضع و أحترام و تقدير قائلة : أنك أخي ألمبجل في ألأعالي و لكن لدي أيضآ أهميتي و مكانتي ألخاصة فأنا مصدر ألخير و ألبركة و ألنعمة ألتي تنتفع منها كل ألمخلوقات ، حيث ينبت عليّ ألعنب ـ ألورود ـ ألسوسن ـ شقائق ألنعمان ـ ألتفاح ـ ألسفرجل و ألزيتون.
و تذكر ألأرض بأنه بقدرة ألخالق أتتني من ملائكة ألرحمن ألأسماء ألمقدسة ألأربعة ألمتمثلة ب ( ألكتب ألأربعة) ألتوراة ـ ألأنجيل ـ ألزبور ـ ألقرآن.
يرد ألسماء عليها في هذه ألمرة ذاكرآ فضائله على ألأرض ، بل على ألكون أجمع .
يتضح للأرض بأن ألدفاع عن ألنفس حق مشروع و ذلك من خلال ألرد على ألخصم وحسبما تقتضي ألحالة مع مراعاة أصول و آداب ألحوار ألعلمي ألموضوعي ألبناء . يقول ألسماء أنا محل أقامة للملائكة و ألقديسين ألفرسان .ألأرض تجيب : صحيح ذلك و هم طاهرون و عديمي ألشهوات و لا مثيل لهم ، لكن يتواجد عليّ أيضآ أثنان من ألصالحين ألمتحصنين بأسس و روابط ألأيمان ألألهي . يغضب ألسماء و يخرج عن قواعد ألحوار مستخدمآ كلمات بذيئة تارة و مادحآ أصالته و نفاسته تارة أخرى ، و يستمر بالحوار اللاودي قائلآ للأرض :
أنا أراقب كل أفعالك و أعمالك و أرى كل ما يجري على أديمك من كذب و قتل و زنا و فساد .
للتعرف على موقف و أجوبة ألأرض للاتهامات ألتي وجهها لها ألسماء و على نتائج حوارهما ، فيما يلي ألترجمة ألكاملة للنص :
بقدرة ألواحد ألباري
أسألوا ألناس ألعارفين
كيف أن ألسماء علق بدون أعمدة ….
بقدرة الهيّ ألحق
ألذي خلق أربعة عشرة طبقة
كيف ألسماء هذا أصبح معلقآ….
ألملائكة أعلنوا
بقدرة ألرحمن
علق ألسماء في ألأعالي….
بشهادة ألأله نفسه
أعطى ألملائكة ألجواب :
أن مساند ألأرض و ألسماء ثبتت بواسطة تلك ألأدعية ….
هذا ألحديث نص مقدس
ألسماء يتحدث ألى ألأرض
أيتها ألأرض : انت مبانة و بسيطة ، وأنا مقدس و طاهر ….
أيتها ألأرض : أنت معلنة و بسيطة ، و أنا فاضل و صالح
أنا لست من ألصدأ و لست من ألتراب
أنا من جوهر نقي و طاهر ….
الأرض ترد عليه : أيها ألسماء !
أصلنا من شيء واحد
خلقنا من جوهر واحد
و ألرحمة تأتينا من مصدر واحد….
ألجبار هو ألذي يشفق علينا
نحن خلقنا هنا
يتواجد على سطحي ( ألناز) (9) و ألنعمة و ألخير ….
ترى بأم عينك ألنعمة
وضع ألرب خزائن عظيمة على اديمي
و تلقى كل ألمخلوقات ألخير منها ….
ألأرض تقول : أيها ألسماء !
أنت اخي ألمبجل في ألأعالي
أنت بيت من دون ثمار
يتوفر على أديمي ألنعمة و ألعنب ….
ألورود و ألسوسن و شقائق النعمان
ألتفاح و ألسفرجل و ألزيتون
تتوافر هي ألأخرى على أديمي ….
بقدرة ألرحمن
أتتني من ملائكة ألرحمن
ألأسماء ألمقدسة ألأربعة
ألتوراة و ألأنجيل و ألزبور و ألقرآن ….
ألأسماء ألمقدسة ألأربعة
أتت من ألملاك ألغفور
ألتوراة و ألأنجيل و ألزبور و ألقرآن ….
وضحت الأرض بفخر :
تنبت على أديمي ألملذات و النعمة
و ترعى منها كل ألمخلوقات ألحية ….
ترى ألملذات و ألنعمة
منحني ألأله خزائن عظيمة
و ترزق منها كل ألمخلوقات ألحيّة….
ألسماء يتحدث ألى الأرض
هذا ألحديث ( ألقول) نص مقدس
لملائكتي و فرساني ألقديسين أنغام طيبة و(شجية)….
الأرض تقول : أيها ألسماء !
يتواجد عليك ألملائكة و ألقديسين ألفرسان
و هم طاهرون و عديمي ألشهوات ….
الأرض تقول للسماء :
يتواجد عليّ أثنان من ذووي ألنفوس ألصالحة
تلك هي روابط الأيمان ….
هي الأخرى صفات ألهية
هناك اثنان من ألزاهدين ألصالحين
اللذان يبعدان نفسيهما من ألخطيئة ….
يتحدث ألسماء بلهجة ألذم و ألشتم
أيتها الأرض ! أنا أنقى من ألذهب و ألفضة
أنا من الأعالي أراقب أعمالك ….
ألسماء يقول لها :
أن ألصمت و ألرزانة من صفاتي
أنا اصفى من ألذهب و ألفضة
من الأعالي أفكر في اعمالك!….
ألسماء يقول :
أيتها الأرض! أنا طاهر بدون عيوب
يوجد على أديمك ألكذب و ألقتل و ألزنا و ألفساد
هي الأخرى تتجول في ألدنيا ببساطة و كأنها ليست من ألكبائر !….
ألسماء يقول للأرض :
يوجد على أديمك ألقتل و ألكذب و ألفساد و ألزنا
بكل بساطة هي الأخرى تتجول على الأرض و كأنها ليست من ألكبائر !…
ألأرض : أنا ألأرض ألزاهد و أنا ألدرويش ألمتواضع!
تسرح و تتجول عليّ ألمجاميع و ألفرق و ألجيوش ألعظيمة
أن مايبغيه و يسعى أليه ألمرء ، لن يتحقق بالغرور و ألكبرياء !
و لن يتشرف بلقاء ألمولى ألقدير !….
و تشير ألأرض ألى وجود سرّ ألملائكة ألسبعة مجسدآ في الأولياء و ألصالحين على الأرض و خاصة ألشيخ عادي و ألشيخ سن ، كما وتشير ألى أن ألعلماء يذكرون في خطبهم و تراتيلهم ما ورد في كتاب الأيزيدية ألمقدس الا و هو ألفرقان ( مصحف روزـ ره ش).
ألسماء :
قبل الأولياء و الأنبياء و ألدهور و الأزمنة
و بقدرة الأله ألجليل
تواجدت في ألسماء الأنوار و ألقناديل
وكذلك ألملائكة السبعة ألعضام
خاشعين في حضرة ألملك ألجليل
و في أياديهم ألمفاتيح ألمقدسة!….
يستمر ألسماء بالحديث متباهيآ بما يستوطنه من أنوار :
للأرض لوحة مصدرها من ألسماء ووحيها ( قلمها) من ألحقيقة ….
الأرض :أيها ألسماء !
لو أن ألملاك شيخ سن ألغى أقامته ( وجوده) عليك
لأصبحت خافتآ وقليل الأهمية
كف عن تهديداتك ليّ
وهل نسيت :
أن لالش ألنوراني ـ ألقدس و ألخليل ـ مكة وألمدينة متواجدون على أديمي !….
أيها ألسماء
أنا متواضعة و ليس من صفاتي ألمدح و ألغرور
لكن أعلم أنه من نور و سرّ ألملاك شيخ سن
خلق ألنبي آدم و جعلوا من الأرض محل سكناه!….
ألسماء : أيتها الأرض !
أتعلمين أن ألشمس و ألقمر متواجدان في ألسماء !
أنا أنقى و أطهر من ألذهب و ألفضة….
الأرض :
يتواجد على سطحي أناس يتصفون بالرقة و أللطف ،
ذووي آيات من ألجمال وكاملي الأوصاف ،
و كذلك الأمراء و ألحكام ألعادلين ،
كان لأقامتهم و تواجدهم على أديمي أعتبار و أمتياز….
ألسماء يجيب :
لو لم أقوم بتصدير ألهواء و ألضوء
كيف كان بناء ألكون و ألدنيا سيتم؟!….
ألسماء يفتخر بصفاته
و الأرض تشهد له على ذلك….
في ألنهاية و بقدرة ألرحمن
يتصالح الأرض و ألسماء
كالأخوة و الأخوات(10) ….
يمكننا الأستنتاج من ( قول الأرض و ألسماء ) بعد ألمناضرة و ألحوار ألذي جرى بينهما بأن ألسماء كان يريد أن يثبت بأنه الأصل و الأهم و كانت للأرض ردود فعل مع ألفارق و الأختلاف في الأسلوب و أللهجة و اللذان كانا أكثر أتزانآ و موضوعية و رزانة عند الأرض ، لكنهما في ألنهاية أتفقا بأن ألواحد منهما هو مكملآ للآخر و أن سرّ قوتهما و ديمومتهما و تطورهما تكمن في صراعهما و في أنهما من أصل واحد ، و هذا تطبيق و تأكيد لمبدأ أصل ووحدة تناقض الأضداد…………..
قول الأشهر(11)
يبدأ ألنص بالتطرق ألى وحدانية الأله و ازليته ، كما و يشير ألى وجوب ألعبادة للمعبود ألجميل . كل ألعباد لهم شيء من ألذات الألهية و لكن أعمالهم هي ألتي تحدد مصيرهم .
صورّ ألهي هذا ألكون
قام بقياسه و تقديره
و صار ثمانية عشر ألف صنفآ من ألمخلوقات يرزقون فيه….
يسكن ألهي ألدرّة
هو ألعالم و ألعارف بكل شيء
هو ألذي خلق الأرض و ألسماء ….
منذ ذاك في قديم ألزمان
خلق الهي ألليل و ألنهار
ووضع بينهما ألجنة و ألنار….
وضع بينهما الشمس و القمر
لكي يستبين للمغفلين الشك من اليقين
لاولئك الذين لم يدركوا ان طاووس ملك هو الذي
قام بقياس هذه الدنيا شبرآ شبرآ….
قام بقياسه وتقديره
الشيخ شمس هو السلطان
وصل نور الشيخ شمس الى أعماق البحار….
شرّع الأله أحكامه بالحق
خلق السهول و ثبت عليها الجبال
الهواء هو أساس الكون ….
الهي ربّ الصمد
لم يلد و لم يولد
سبحانك أنت خلقت يوم الأحد….
لم يكن لألهي همّ
كان مقامه الدرّة و هو صاحب الكرامات العظيمة
هو الذي خلق يوم الأثنين….
الهي هو الباري
بيده كل مقادير و مقاييس هذه الدنيا
و هو الذي جعل من الثلاثاء ، ثالث أيام الأسبوع….
الهي هو الجبار
هكذا كان مرسومه ( قراره)
جعل من الأربعاء اليوم الرابع….
الأربعاء يوم مقدس
خلقه الملك فخر الدين بكل عشق و رغبة
ولم يدرك المغفلون تلك الحقيقة….
الهي هو ( مسينج )
و هذه الدنيا عنده لحظة
و لهذا جعل من الخميس خامس أيام الأسبوع….
الهي نور
و هو الذي خلق الجمعة
و جعلها يوم الخطبة لجميع المسلمين….
عدّ ألهي الأيام السبعة
خلق هذه الدنيا وثبتها
يوم السبت وارسلها لموسى بن عمري ….
أمدح و أثني على صفات ألهي ألعظيمة
أربعة أسابيع ـ ثلاثة عشرات
ركبها و رتبها مع بعضها و جعل منها شهرآ….
نحن اثنا عشر شهرآ ، معروفة أسمائنا
ستة منا جافة و ستة رطبة
كلنا ننتظر الرحمة من الملاك شيخ سن….
ألهي جبار
هكذا كانت ارادته
جمع اثنا عشر شهرآ و جعل منها سنة واحدة ….
نريد خلآ من العارفين
لكي يبين لنا
أي منها هو أساس الأشهر الأثنا عشر؟….
حسب رواية ( فخر الزركون )
معلوم ومحدد ذلك
فأن شهر كانون هو اساس الأثنا عشر شهرا….
دخلت شهر الكانونين
حينما يحل فصل ألشتاء
يصبح كالسجن لجميع ألمخلوقات ألحيّة….
أيه يا شهر كانون!
ويل لك
لو واصلت المزيد من العواصف و ألثلوج و ألصحو
لجعلت الأسود أسيرة في ألعرائن….
هكذا تحدث شهر كانون عن نفسه :
أنا الزمهرير على الأرض
لكني دواء لكل داء….
يقول شهر كانون :
أنا جماد الأرض
أحس بالقشعريرة من شدة برودتي
لكن ما ألعمل : فأنا مستعجل أمام أمر ألهي ؟!….
أنقضى شهر كانون و حل شباط ألأسود
و دخل مع كانون في مجادلة كلامية
قال له :
لقد رحلت ، وأصبح عبق ألدنيا فواحة لديّ….
هكذا يرد شهر كانون ألأول :
أيه ياشباط ! أسود أنت وعديم ألثمار
لاأحد يعلم هل : أصديق أنت أم عدو ؟!
لن يرتزق منك أيّ من ألمخلوقات ….
اننا شهران بوركنا من قبل الاله
تصادف فينا ألصوم وألأربعينات
ويح لشهر شباط أن يتجرأ مجادلتنا….
يرد