كيفية التعرف على النصوص الحقيقية
للديانة الايزيدية
كمقدمة سريعة و مختصرة وبالاعتماد على الدراسات المقارنة يمكننا تعريف الديانة الايزيدية بأنها امتداد و تواصل لبعض الديانات الهندوايرانية ممتزجة بديانات ميزوبوتاميا ، اي ان طقوس و نصوص هذه الديانة مبنية و مرتكزة على فلسفة تمتد في جذورها الى اكثر من ستة الاف سنة . و الايزيديون يعتقدون بالحلول و التناسخ في فلسفتهم الدينية و هذا يعني وجود علاقة مباشرة بين الله و الانسان دون الحاجة الى وسيط ( نبي و كتاب مقدس منزل ) .
و ان الطقوس و المراسيم و الاعياد و المناسبات الدينية للايزيدية كثيرة و معروفة لسنا الان بصدد ذكرها ، اما فيما يتعلق بالنصوص فجدير بالذكر انه في القرنين الحادي عشر و الثاني عشر الميلاديين أقيم في لالش مؤسسة فكرية ادبية فلسفية اصلاحية شارك فيها فلاسفة و شعراء و متصوفين كبار منهم ( الشيخ عدي بن مسافر الشامي المولد الهكاري الاصل ، و عدي الثاني و الشيخ حسن العدوي و الشيخ فخر و البير ره ش و درويش قاتان ودرويش تاجدين و هه سه دى ته وري و داود بن ده رمان و آخرين ).
و ان تلك المؤسسة هي التي قامت باجراء بعض الاصلاحات الاجتماعية و الاقتصادية في المجتمع الايزيدي و حافظت على ما هو جوهري و اصيل في الجانب الفكري الفلسفي لتلك الديانة القديمة مع اضافة افكار ومواضيع جديدة و قد تم وضع ما هو قديم و جديد في نصوص ادبية شعرية سميت ب ( الاقوال ـ الابيات ـ القصائد ـ الادعية ـ خزيموك ـ بايزوك ـ روباري ـ لافز و غه ريبي) و ان تسعون بالمائة منها هي باللغة الكوردية لاهل منطقة لالش ( الشيخان) ، اما الباقي فهي باللغات العربية و الفارسية و ( التركية ) و اكثرية تلك النصوص ترتل بالحان مختلفة تسمى ( كوبري ) و يتكون اكثرية تلك النصوص من مجموعة من الابيات الثلاثية او الرباعية المقطع تسمى ( سه به قه ) .
اما مضمون و مواضيع تلك النصوص فهي عديدة و متنوعة و محاورها هي ( الله و الملائكة ـ الانبياء و الاولياء و الانسان ـ الطبيعة و الكون ) و بمجملها تعتبر منظومة فكرية خاصة و يمكن اعتبارها الاساس الروحي و الفلسفي للشعب الكوردي كما وانها في الوقت نفسه اغناء لمكتبة التاريخ و الادب و اللغة و الموسيقى الكوردية . و ان رجال الدين الايزيديين حافظوا على تلك النصوص في صدورهم و ظلوا يتناقلوها شفاهيآ جيل بعد جيل و عبر مئات السنين و من الطبيعي ان يطرأ عليها بعض التغير و الحذف و الاضافات و لكنها حافظت على جوهرها و شكلها العام و الاساسي .
نعم استطاع الايزيدييون حماية الكثير من تلك النصوص و الحفاظ عليها بالرغم من تعرضهم لاكثر من 72 فرمانآ و حملات الابادة الجماعية و التي شنها عليهم المسلمون ( العرب و الترك و الكورد )













