ظاهرة الكوجه ك دخيل

كتبهابحزاني نت ، في 27 نوفمبر 2007 الساعة: 23:57 م

تقول الاسطورة النكتة أو نكتة الاسطورة : ان الله خلق البشر و نادى على كل من موسى و عيسى و محمد و أيزيد و قال لهم ليختار كل منكم و بالتوالي ما يريده من مجاميع البشر ، و كان الدور الاول لموسى فأختار الناس الذين يتميزون بالذكاء و الدهاء و البخل و اصحاب الافكار التجارية فصار منهم اليهود ، ثم جاء عيسى و اختار كل من يتصف بالهدوء و الرزانة و التحمل و الصبر و اهل المحبة و التعايش السلمي و نشأ منهم النصارى ، اما محمد فلقد اختار كل من يتصف بالعنف و التعصب و التطرف فتكون منهم المسلمون ، و جاء الدور على أيزيد ليختار ما يريده من الناس و لكن و لسوء حظه لم يبقى منهم سوى الضعفاء و البسطاء و المغلوبين على امرهم و تجمع اولئك حوله آملين منه ان يتخذهم اتباعا و مريدين له ، و لأن الاخير اراد الهرب و التخلص منهم كونه لم يقتنع بهم و لم يريد ان يبتلي بمشاكلهم و شرّهم فخاطبهم قائلآ : ابقوا هنا على حالكم و سأذهب الى خلف هذه التلال لأمر هام و سأعود اليكم حالما انجزه ، وصدقت تلك الجماعة ما قال لهم أيزيد و ظلوا ينتظرونه و الى الآن … انتهت…
الايزيديون و كجزء من ميثولوجيتهم و لاهوتهم يعتقدون بمجيء أيزيد ( شرفدين ) من اجل خلاصهم و انقاذهم من محنتهم و حالتهم الماساوية و الناتجة من تعرضهم للعشرات من حملات الابادة و الفرمانات الظالمة ، لذلك ما ان يظهر بينهم بين فينة و اخرى من يدعي بانه ( كوجه ك ) اي المتنبأ او المستبصر ، فأن اكثريتهم يتسارعون و يتراكضون ملهثين و متلهفين للمثول و الركوع امام حضرة الكوجه ك الجديد خاشعين خاضعين تحت رحمة وصاياه و ارشاداته و تعاليمه آملين منه ان يشملهم ببركاته الربانية كونهم يعتقدون فيه ( الصلاح و الحق و التقوى و البرّ و الصدق و الامانة و الخير و …. ) الى درجة يظنون بان القادم الجديد هو ربما المبشر او الرسول الذي يسبق مجيء المنقذ والمخلص ( المهدي) .
و نتيجة لايمانهم الشديد و صفاء قلوبهم و حسن نياتهم فأن الامور و المواضيع والاحداث عندهم تتداخل مع بعضها البعض الى درجة ليس بميسورهم التمييز بين ما هو صالح و طالح و بين من هو المؤمن الصادق ذو النية الحسنة و من هو الدجال ذو النية الخبيثة و هم مستمرين على نفس المنوال و الحالة و الى يومنا هذا .
ففي الخمسينيات من القرن المنصرم ظهر بين الايزيدية ( كوجه ك) اسمه دخيل و حسبما سمعت من بعض المعمرين و رجال الدين و الذين تعرفوا اليه عن قرب ان سلوكه و تصرفاته و تعامله و ادعائاته مع و بين الايزيديين كانت خارجة عن نطاق و دائرة الالتزامات و العلاقات الدينية الطبيعية و المألوفة للكوجه ك الاعتيادي ، بل وصل به الحد الى تجاوز بعض الخطوط الحمراء في اركان و اسس الديانة الايزيدية ، تلك الصلاحيات و الامتيازات التي منحها لنفسه كانت تنطلق و ترتكز على ان صفاته و قدراته هي اعلى بكثير من حالة الكوجه ك الاعتيادي اي انه كوجه ك ذو كرامات و خوارق و بالصفات تلك فانه يقترب الى حالة و درجة الاولياء الصالحين .
الكثيرين من الايزيدين آمنوا و صدقوا بما ادعاه الكوجه ك دخيل و الذي ارتفعت مكانته بينهم الى درجة كبيرة و ظنوا فيه كل المعاني و القيم و الصفات الايمانية الصادقة و تفائلوا به الى حد انهم اعتقدوا بأن المخلص و المنقذ الآلهي العظيم سيظهر قريبآ لامحالة كونه بشرهم برسوله الكوجه ك دخيل .
و بعد فترة وجيزة اختفى الكوجه ك دخيل ، ربما ظن البعض انه صعد السماء من اجل خلاصهم ، ولكن بعد الاستفسار و الاستعلام عن وضع و مصير الكوجه ك دخيل و ما حل به ؟ تبين انه يقيم في الموصل و قد اعتنق الاسلام !!!!!!!!
بالطبع كان ذلك الحدث صدمة كبيرة جدآ لكافةالايزيديين ، ولكن في الوقت نفسه جعلهم يصحون و يستيقضون بعض الشيء من سباتهم العميق و الطويل و تعلموا من تلك الحادثة الكثير من الدروس و العبر ، بحيث لم يعد سهلآ ان تنطلي عليهم ألاعيب و أدعاءات الدجالين و المشعوذين فيما بعد خاصة بعدما بدأت الطلائع الاولى من الشباب الايزيدي بالتخرج من المدارس و المعاهد و الجامعات و الذي كان توجه اكثريتهم علمانيآ ماديآ و الحاديآ متطرفآ ليس تجاه الدين فقط بل حتى تجاه بعض العادات و التقاليد الاجتماعية و الشعبية العامة ، و تولد لدى تلك النخبة و بعض المجاميع الاخرى من الايزيديين قناعة بأن الدين و بكافة جوانبه هو فعلا افيون الشعوب و سلاح يستخدمه البرجوازيويون و الاقطاعيون لتحقيق مصالحهم و مآربهم ، و لكن الاكثرية من المجتمع الايزيدي بقيّ مؤمنآ و محافظآ و في الوقت نفسه كان يكن كل الاحترام و التقدير لتوجهات و اراء و قناعات الجانب الاخر و ذلك لأن طبيعة و فلسفة الديانة الايزيدية لاتتعارض مع ماتطرحه العلوم الطبيعية من نظريات و تحليلات و استنتاجات ، بل هنالك اقرار و اعتراف بها كونها حصيلة نتاج العقل البشري و هنالك نص لحكمة دينية بصدد اهمية و مكانة و دور العقل في الطبيعة و الحياة و التي تقول :
( ئاقل دهئيكا باطنى يه )
و تعني ان قدرات العقل ا لبشري و نتاجه يمثل نسبة العشر من القدرات و الكرامات و الخوارق الآلهية ، و على هذا الاساس تكونت قناعة تامة لدى شريحة واسعة من ابناء الايزيدية بانه لاسبيل لهم سوى العلم و المعرفة للتخلص من القهر و الظلم و التخلف الذي يعيشون تحت وطأته ، و من هذا المنطلق كان تفاؤلهم و ثقتهم كبيرة جدآ بأبنائهم الجدد ( رسل العلم و المعرفة) و الذين تخرجوا من الجامعات و المعاهد و المدارس المهنية و حصلوا على درجات علمية ووظائف عديدة . حقيقة الكثيرين من آولئك لعبوا دورآ ايجابيآ و فعالآ في نشر الوعي و الثقافة في مجتمعهم و البعض منهم سجلوا مواقفآ مشرفة حتى عندما تبوءوا و تقلدوا مناصب و مواقع المسؤولية المختلفة ، ولكن البعض الاخر منهم استغلوا اسم الايزدياتي و كذلك الثقة و الامانة و مشاعر الود الصادقة التي منحوا بها من قبل الايزيديين و احتلوا بواسطتها و عبرها مراكز القرار و المسؤولية و ما ان تحقق لهم ذلك و بدلآ من يردوا الجميل للناس ، فانهم اتخذوا مواقفآ و سلوكآ مشينآ تجاههم . و هم بذلك يعيدون نفس الدور الذي قام به الكوجه ك دخيل بين الايزيدية لفترة ما و لكن تحت عناوين أخرى و ضمن سيناريوات مختلفة بعض الشيء .
لذلك كانت خيبة امل كبيرة اصيب بها الايزيديون مرة اخرى جراء تكرار ظاهرة الكوجه ك دخيل بعد نصف قرن من حالتها الاولى من قبل اناس يمكن تسميتهم بذوي النفوس الضعيفة و الانتهازيين الجدد .
صحيح ان كوجه ك دخيل الامس استغل المشاعر الدينية للايزيدين و ارتكب بحقهم خطيئته الغير مشروعة و الغير انسانية و لكن يبدو ان ضميره قد وخزه و أنبه بقوة كبيرة بحيث جعله يندم كثيرآ على ما فعله و كرد اعتبار لضحاياه فانه عاقب نفسه بنفسه عقوبة دينية و اجتماعية و نفسية شديدة جدآ ، أذ رحل من بين الايزيديين و خرج عن ديانتهم و الى الابد و شوهد بعد ذلك من قبل الكثيرين و هو يعمل في احدى المطاعم في مدينة زاخو .

المصيبة و الكارثة ان الذين يقومون بأداء دور الكوجه ك دخيل في هذه الايام يصرون على مواصلة برامجهم و نهجهم كونهم مجردين من كل القيم و المبادىء و بسببهم خسر الايزيديون الكثير و المزيد من حقوقهم و امتيازاتهم .
لأولئك نقول أرحلوا عنا كما رحل الكوجه ك دخيل ، فلقد كشفت وجوهكم الحقيقية للناس و لم يعد يفيدكم ارتداء الاقنعة و لا الخطابات و التصريحات الديماغوجية الرخيصة ، فالايزيديون باتوا يملكون الاساليب و الادوات و الامكانيات و المستلزمات التي يمكن بواسطتها ازاحتكم و كذلك مواجهة تحديات و احداث و ظواهر اكبر منكم بكثير .

بدل فقير حجي
شباط 2006

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر